انتقادات لسياسة «الباب المفتوح» التي تنتهجها ميركل مع تركيا

في ظل استمرار تباين الدول الأوروبية بشأن أزمة المهاجرين

انتقادات لسياسة «الباب المفتوح» التي تنتهجها ميركل مع تركيا
TT

انتقادات لسياسة «الباب المفتوح» التي تنتهجها ميركل مع تركيا

انتقادات لسياسة «الباب المفتوح» التي تنتهجها ميركل مع تركيا

أثارت سياسة الباب المفتوح التي تنتهجها المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل مع المهاجرين وتقاربها مع تركيا انتقادات اليوم (الاثنين) من حلفائها المحافظين، وحذرت سياسية كبيرة من بافاريا من بحث انضمام أنقرة لعضوية الاتحاد الاوروبي.
وعرض ميركل دعم مسعى تركيا الانضمام للاتحاد الاوروبي يعد تراجعا في موقفها الرافض لمنح أنقرة عضوية الاتحاد، ويسلط الضوء على مدى حرصها على كسب دعم تركيا في وقف تدفق اللاجئين الى أوروبا.
وألمانيا وجهة مفضلة للاجئين الفارين من الحرب والفقر في الشرق الاوسط وافريقيا، وتتوقع البلاد وصول ما بين 800 ألف ومليون لاجئ جديد هذا العام. ويشعر كثير من الألمان بأن بلادهم لا يمكنها استيعاب التدفق القياسي للاجئين.
وتحت ضغط من حزبها باتخاذ موقف أكثر تشددا تجاه اللاجئين ترى ميركل أن قيام تركيا بدور يعد عنصرا مهما في المساعدة في وقف التدفق. لكن عرضها دفع محادثات مساعي أنقرة للانضمام للاتحاد الاوروبي قوبل بشكوك من بعض أعضاء البرلمان المحافظين اليوم.
وقالت جيردا هاسلفيت العضو البارز بحزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي شريك حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي تنتمي له ميركل في الائتلاف الحاكم، لصحيفة "دي فيلت" "يجب ألا نقدم الكثير من التنازلات لتركيا. الانضمام للاتحاد الاوروبي ليس في جدول الاعمال".
وكانت ميركل واجهت الاسبوع الماضي دعوات من بعض المحافظين في حزبها بتشديد القيود عند حدود ألمانيا وابعاد لاجئين قادمين من النمسا، وهي ضغوط قاومتها.
لكن صحيفة "بيلد" اليومية قالت في عدد اليوم ان المعارضة لتعاملها مع الأزمة تتزايد وتعمل مجموعة من السياسيين المحافظين على بلورة مقترحات باغلاق الحدود ووضع سياج.
وبينما تمارس ألمانيا سياسة الباب المفتوح للاجئين، تسعى سلوفينيا لفرض قيود على التدفق لغرب أوروبا.
من جهة أخرى، ارتفعت أصوات آلاف المهاجرين مطالبين بدخول كرواتيا البلد العضو في الاتحاد الاوروبي من صربيا اليوم بعد أن أمضوا ليلة في البرد والوحل على الحدود، فيما تباطأت مسيرتهم الى الغرب.
وقال مراسل لوكالة رويترز للأنباء إن الشرطة الكرواتية منعت المهاجرين من الدخول بعد أن بلغت مخيماتها للاجئين أقصى طاقتها الاستيعابية.
وفي غرب كرواتيا أمضى ما يصل الى ألفي مهاجر ليلتهم في قطار قرب الحدود مع سلوفينيا التي كانت ترفض دخولهم. وبعد أن أغلقت المجر حدودها مع كرواتيا أمام المهاجرين منتصف ليل الجمعة تم تحويل تدفق المهاجرين الى سلوفينيا في الطريق للنمسا وألمانيا المقصدين المفضلين لمعظم المهاجرين وكثير منهم لاجئون من الحرب السورية.
ولكن سلوفينيا فرضت قيودا تقضي بدخول نحو 2500 شخص يوميا، قائلة انها لن تدخل سوى العدد الذي يمكن أن يخرج الى النمسا.
وقالت سلوفينيا ان النمسا تقبل دخول 1500 شخص بحد أقصى يوميا، وهو رقم أقل بكثير مما كانت تسمح بدخوله من المجر، لكن وزارة الداخلية النمساوية قالت انها لا تستطيع تأكيد ذلك.
ويتدفق قرابة خمسة آلاف عبر حدود البلقان يوميا من اليونان، حيث وصلوا بالقوارب والزوارق المطاطية من تركيا الى مقدونيا وصربيا؛ وهما من جمهوريات يوغوسلافيا السابقة الفقيرة التي تملك بالكاد القدرة على التكيف.
وقال مراسل لرويترز على الجانب الصربي من الحدود مع كرواتيا، انه لا توجد شرطة فيما يبدو للمساعدة في حفظ النظام. وأخذ المهاجرون يصرخون "افتحوا البوابات..افتحوا البوابات" بعد أن نال منهم البرد والتعب.
وباستثناء بعض لحظات التوتر النادرة، يبدي المهاجرون صبرا على الرغم من التعب وغياب أي توضيحات عن اسباب انتظارهم.



حزمة ضخمة من الصواريخ البريطانية لأوكرانيا

جنديان أوكرانيان في إقليم دونيتسك يتحكمان بمسيَّرة أُطلقت باتجاه المواقع الروسية (أ.ف.ب)
جنديان أوكرانيان في إقليم دونيتسك يتحكمان بمسيَّرة أُطلقت باتجاه المواقع الروسية (أ.ف.ب)
TT

حزمة ضخمة من الصواريخ البريطانية لأوكرانيا

جنديان أوكرانيان في إقليم دونيتسك يتحكمان بمسيَّرة أُطلقت باتجاه المواقع الروسية (أ.ف.ب)
جنديان أوكرانيان في إقليم دونيتسك يتحكمان بمسيَّرة أُطلقت باتجاه المواقع الروسية (أ.ف.ب)

تعهّدت بريطانيا، الخميس، بتقديم مئات الملايين من الدولارات لدعم أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية والمساعدة في صد الهجمات الروسية على شبكات الكهرباء والتدفئة في هذا البلد. وقالت وزارة الدفاع البريطانية إن نحو 200 مليون دولار ستُخصص لبرنامج يديره حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ويدعمه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لشراء أسلحة أميركية لكييف.

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

وذكرت «وكالة الأنباء البريطانية» (بي إيه ميديا) أن وزير الدفاع البريطاني جون هيلي قال إن بريطانيا ستساهم بـ200 مليون دولار لأول مرة في قائمة متطلبات أوكرانيا ذات الأولوية التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو برنامج مصمم لضمان وصول صواريخ الدفاع الجوي إلى أوكرانيا سريعاً، مضيفاً أن حلفاء كييف «أكثر التزاماً من أي وقت مضى بدعم أوكرانيا» مع اقتراب الحرب الروسية من عامها الخامس.

كما سوف يتم إيصال 1000 صاروخ خفيف الوزن متعدد المهام، مصنعة في بلفاست، إلى أوكرانيا وفقاً لاتفاق بقيمة 500 مليون دولار. وقال هيلي: «مع اقتراب الذكرى الرابعة لبدء الغزو الروسي، فإن المملكة المتحدة والدول الحلفاء ملتزمة أكثر من ذي قبل بدعم أوكرانيا». وجاء هذا الإعلان فيما يجتمع وزراء دفاع الدول الأعضاء في الناتو في بروكسل لمناقشة زيادة الدعم المقدم لأوكرانيا.

وعلى صعيد المحادثات بين طرفي النزاع برعاية أميركية قال الكرملين، الخميس، إنه يتوقع عقد الجولة المقبلة من محادثات السلام بشأن أوكرانيا قريباً، وإن هناك تفاهماً بالفعل بشأن توقيتها ومكان انعقادها. وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لـ«رويترز» إن مسؤولين أميركيين اقترحوا عقد اجتماع ثلاثي يومي الاثنين والثلاثاء في ميامي. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين: «لدينا تفاهم معين (بشأن التفاصيل)، وسنبقيكم على اطلاع». وأضاف: «نتوقع عقد الجولة (الثالثة) المقبلة من المحادثات قريباً».

بدوره، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى أن يتضمن أي اتفاق سلام من شأنه إنهاء الحرب في أوكرانيا، موعداً محدداً لانضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي.

وفي منشور له على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، الأربعاء، قال زيلينسكي إن أوكرانيا «ستبذل ما بوسعها» لتكون «جاهزة من الناحية التقنية» للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2027، مشيراً إلى أنها ستحقق الخطوات الرئيسية - على الأقل - المطلوبة من أجل الانضمام.

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وكتب: «أريد موعداً محدداً». وحذر زيلينسكي من أنه إذا لم يتضمن الاتفاق، الذي سوف توقعه الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا وأوروبا، موعداً محدداً للانضمام، فإن روسيا ستعمل على تعطيل العملية بشكل غير مباشر، من خلال بعض الممثلين الأوروبيين، ولن تتصرف بمفردها. ووصف الرئيس الأوكراني انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي بأنه ضمان أمني لأوكرانيا، مؤكداً ضرورة وجود تفاصيل محددة وجدول زمني ثابت.

وأضاف الأربعاء أن أوكرانيا لن تجري انتخابات إلا بعد تلقيها «ضمانات أمنية» ووقف إطلاق النار مع روسيا، رافضاً تلميحات تفيد بأنه يعتزم تنظيم اقتراع جديد بضغط أميركي.

والانتخابات في أوكرانيا معلّقة عملياً منذ بدء الغزو الروسي في عام 2022 بفعل الأحكام العرفية. وخاطب زيلينسكي في رسالة صوتية: «سنمضي قدماً نحو الانتخابات عندما تتوافر كل الضمانات الأمنية اللازمة». وتابع: «سبق أن قلت إن الأمر بسيط جداً: أرسوا وقفاً لإطلاق النار، وستُجرى الانتخابات». وأكد زيلينسكي أنه إذا وافقت روسيا، فقد يكون من الممكن «وضع حد للأعمال العدائية بحلول الصيف».

جنود أوكرانيون يركبون آلية خلال مهمة على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا... أوكرانيا 10 فبراير 2026 (أ.ب)

وكانت صحيفة «فايننشال تايمز» نقلت عن مصادر لم تسمها أن أوكرانيا تدرس إمكانية إجراء انتخابات رئاسية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة مدفوعة بضغط أميركي. وأشار التقرير إلى أن الإعلان عن الانتخابات يمكن أن يصدر ابتداء من 24 فبراير (شباط)، الذكرى السنوية الرابعة لبدء الغزو الروسي.

ووصف زيلينسكي في منشور على منصة «إكس» بـ«الغباء التام» استخدام تاريخ كهذا للحديث عن السياسة. وكتب أيضاً أن واشنطن اقترحت عقد جولة جديدة من المحادثات لإنهاء الحرب الأسبوع المقبل، وقد وافقت أوكرانيا على ذلك، لكنه لفت إلى أن روسيا «مترددة» ولم ترد بعد على المقترح. كما شدّد على وجوب إجراء استفتاء بشأن أي اتفاق يتضمن التنازل عن أراضٍ لموسكو.

انتُخب زيلينسكي في عام 2019 لولاية مدتها خمس سنوات. وسعت روسيا مراراً للتشكيك في شرعية زيلينسكي بعد عام 2024، وهو العام الذي كان يفترض أن تنتهي فيه ولايته. وتحول عقبات كثيرة دون إجراء اقتراع، على غرار توفير الحماية خلال الحملة والتصويت، ومصير ملايين اللاجئين الأوكرانيين الذين اضطروا للنزوح إلى الخارج. وتُظهر استطلاعات الرأي حماسة ضعيفة لدى الأوكرانيين لإجراء انتخابات في زمن الحرب.

وميدانياً قال الجيش الأوكراني، الخميس، إن قواته قصفت مصفاة نفط تابعة لشركة لوك أويل في منطقة كومي الروسية، التي تبعد أكثر من 1750 كيلومتراً عن الحدود الأوكرانية.

وكتبت هيئة الأركان العامة على تطبيق «تلغرام» أن الهجوم تسبب في اندلاع حريق في الموقع.

رجال إطفاء أوكرانيون يعملون في موقع غارة جوية روسية في سلوفيانسك بمنطقة دونيتسك شرق أوكرانيا... 10 فبراير 2026... وسط الغزو الروسي للبلاد (إ.ب.أ)

وأضافت أن روسيا أطلقت 24 صاروخاً باليستياً وصاروخ كروز واحداً و219 طائرة مسيّرة في هجمات ليلية على أوكرانيا. وقالت القوات الجوية في منشور على «تلغرام» إن وحدات الدفاع الجوي أسقطت أو «حيدت» 16 صاروخاً و197 طائرة مسيّرة. وتابعت أن مدن كييف وخاركيف ودنيبرو وأوديسا شكلت الأهداف الرئيسية للهجوم.

وقال نائب رئيسة وزراء أوكرانيا أولكسي كوليبا، الخميس، إن ما يقرب من 300 ألف شخص أصبحوا دون كهرباء ومياه في مدينة أوديسا جنوب أوكرانيا بعد هجوم روسي. وأضاف أن ما يقرب من 200 مبنى في المدينة باتت دون تدفئة، في حين انقطعت التدفئة أيضاً عن 10 آلاف مستهلك في مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد.


السويد تنفذ طلعات جوية في سماء القطب الشمالي وترسل جنوداً إلى غرينلاند

رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون (د.ب.أ)
رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون (د.ب.أ)
TT

السويد تنفذ طلعات جوية في سماء القطب الشمالي وترسل جنوداً إلى غرينلاند

رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون (د.ب.أ)
رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون (د.ب.أ)

قالت السويد، اليوم الخميس، إنها ستُنفذ طلعات بطائرات مقاتِلة في سماء القطب الشمالي، وسترسل جنوداً إلى غرينلاند؛ للقيام بتدريبات ضِمن مهمة أركتيك سينتري التي يُجريها حلف شمال الأطلسي، في أحدث مساهمة عسكرية تردّ بها أوروبا على خطط الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الجزيرة.

وذكر الحلف، أمس الأربعاء، أنه أطلق مهمة لتعزيز وجوده في القطب الشمالي، في إطار سعيه لتهدئة التوتر الحاد داخل الحلف، الناجم عن مساعي ترمب لضم غرينلاند.

وقال رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون، في بيان، إن هذه الخطوة «تعزز الردع وتحمي مصالحنا المشتركة وتسهم في استقرار منطقة بالغة الأهمية لأوروبا والتعاون عبر الأطلسي».

وأضاف: «ستسهم السويد مبدئياً في مهمة أركتيك سينتري بمقاتلات جاس 39 جريبن في المنطقة المحيطة بأيسلندا وغرينلاند».

وقال الجيش السويدي، في بيان منفصل، إن عدداً لم يحدده من القوات السويدية سيوجد أيضاً على الأرض في غرينلاند. وأضاف: «سيُجري جنود من القوات الجوية والجيش السويدي تدريبات في غرينلاند لمدة أسبوعين».


فولكنر لـ«الشرق الأوسط»: نُدين قرارات إسرائيل في الضفة... ومتمسّكون بالمسار الدبلوماسي مع إيران

TT

فولكنر لـ«الشرق الأوسط»: نُدين قرارات إسرائيل في الضفة... ومتمسّكون بالمسار الدبلوماسي مع إيران

وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني هيمش فولكنر (الشرق الأوسط)
وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني هيمش فولكنر (الشرق الأوسط)

أدان وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني، هيمش فولكنر، «بشكل قاطع» الخطوات التي أعلنها المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي بشأن توسيع السيطرة في الضفة الغربية، داعياً تل أبيب إلى التراجع عن قرارها.

وفي تصريحات خصّ بها «الشرق الأوسط»، شدّد فولكنر على ضرورة صمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتعزيز الاستجابة الإنسانية. وأشاد فولكنر بـ«الزخم» الذي رافق زيارة الأمير ويليام إلى السعودية، وعدَّها «رمزاً مهمّاً للشراكة بين بلدينا».

وفيما تستعدّ طهران وواشنطن لعقد جولة جديدة من المحادثات، أكّد فولكنر التزام بلاده بـ«المسار الدبلوماسي» مع إيران، مُديناً «العنف المروّع» الذي مارسه النظام ضد المتظاهرين.

وعن السودان، عدّ الوزير استمرار القتال «وصمة عار» على المجتمع الدولي، ودعا إلى وقف فوري للقتال بين قوات الجيش و«الدعم السريع».

وفيما يلي أبرز ما جاء في الحديث.

تهديد السلام

أقرّ مجلس الوزراء الإسرائيلي، الأحد، تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية، ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون. وتتيح القرارات الجديدة لإسرائيل هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المنطقة «أ» بالضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان بجميع أنحاء الضفة الغربية.

وعدّ فولكنر أن هذه القرارات تُشكّل «خطراً حقيقياً على السلام والاستقرار»، وأن «جميع أصدقاء إسرائيل متفقون بالإجماع» على خطورة هذه الخطوات، داعياً تل أبيب إلى التراجع عنها.

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله بالضفة الغربية في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وعن مستقبل وقف إطلاق النار في غزة، ولا سيما في ظل استمرار الخروقات وسقوط قتلى مدنيين في القطاع، قال فولكنر إنه «من الضروري للغاية أن يصمد (الاتفاق)، فالجميع في المنطقة، وكذلك في المملكة المتحدة، يدركون مدى فظاعة العودة إلى المشاهد المروعة التي شهدناها في غزة». لكنه شدد في الوقت نفسه على أن «هذا لا يعني أن الأمور تسير على ما يرام»، موضحاً أن «هناك عدداً من الخطوات التي لا تزال مطلوبة، سواء فيما يتعلق بالمرحلة الأولى أو المرحلة الثانية»، ومؤكّداً التزام لندن بأداء دورها الكامل للمساعدة في المُضي قدماً بتنفيذ خطة العشرين نقطة بشكل كامل.

وعمّا إذا كانت المملكة المتحدة تُمارس ضغوطاً على الحليف الإسرائيلي، قال فولكنر: «أتحدث مع الإسرائيليين حول المرحلة الثانية، وأهمية الالتزام بوقف إطلاق النار. نحن نتواصل مع الإسرائيليين ومع جميع شركائنا، فالأمر جهد جماعي، ومن الضروري للغاية تحقيق تقدم». وأشار إلى أن لندن أثارت مع الجانب الإسرائيلي «عدداً من القضايا الملحّة، لا سيما ما يتعلق بالمساعدات الإنسانية التي تزداد إلحاحاً في الآونة الأخيرة».

إيران والمسار الدبلوماسي

وفي ظل ترقّب إقليمي لنتيجة المفاوضات بين طهران وواشنطن، واحتمال توجيه ضربة أميركية في حال فشل المحادثات، أكّد الوزير البريطاني أنه لا يرغب في الخوض في «سيناريوهات افتراضية»، مشدداً على أن «المملكة المتحدة ملتزمة منذ فترة طويلة بالمسار الدبلوماسي لمعالجة التهديد الذي تُمثله إيران، ولا سيما التهديد النووي».

وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني هيمش فولكنر (الشرق الأوسط)

وأضاف أن بلاده «تجري مشاورات مكثفة مع جميع الشركاء في هذا التوقيت الحرج بشأن التطورات في إيران»، مجدّداً تأكيده التزام لندن بالتوصل إلى اتفاق نووي، ومعبّراً عن استنكاره الشديد إزاء العنف ضد المتظاهرين.

وكان فولكنر قد استدعى السفير الإيراني لدى المملكة المتحدة في 13 يناير (كانون الثاني) الماضي، وأعرب عن إدانته «استخدام قوات الأمن العنف والقمع بوحشية ضد متظاهرين سلميين».

كما أكّد الوزير أن الاتصالات مستمرة «مع جميع شركائنا، بما في ذلك الولايات المتحدة، بشأن التطورات في إيران».

زيارة الأمير ويليام

بعد ساعات من اختتام جولة الأمير ويليام، ولي عهد المملكة المتحدة في السعودية، وصف فولكنر الزيارة بـ«الرائعة». كما عدّ الزيارة «رمزاً مهماً للشراكة بين بلدينا»، مُعرباً عن سعادته بالإعلان عن عام ثقافي مشترك بين البلدين في عام 2029.

وقال: «كنت سعيداً جداً بوجودي في السعودية يوم الاثنين. كانت محادثاتي تتركز بشكل أساسي على سوريا واليمن، لكنني لمست بوضوح الزخم الذي أحدثته زيارة الأمير ويليام».

ويُجسّد إعلان العام الثقافي المشترك متانة العلاقات الثنائية بين المملكتين، التي تمتد جذورها إلى أكثر من قرن، وتطورت لتغدو شراكة دولية متعددة الأبعاد، تشمل مجالات الثقافة، والتعليم، والابتكار، بما يعكس القيم المشتركة، والالتزام المتبادل ببناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد.

وشهد التعاون الثقافي السعودي - البريطاني خلال السنوات الأخيرة نمواً ملحوظاً، بوصفه أحد المحاور الرئيسية في مسار العلاقات بين البلدين، من خلال مبادرات مشتركة بمجالات حفظ التراث، والفنون البصرية، وفنون الطهي، والعمارة، والتعليم العالي.

«وصمة عار»

وعبّر الوزير البريطاني عن «تفاؤله» بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة، مشيراً إلى أنه التقى رئيس المجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي ورئيس الوزراء شائع الزنداني، بعد وقت قصير من أداء الحكومة اليمين الدستورية.

وأضاف: «استمتعت كثيراً بلقائهما في عدن نهاية العام الماضي، وأتطلع لرؤيتهما مجدداً في عدن قريباً وزيارتهما هناك».

أما عن السودان؛ حيث يواصل القتال الدامي حصد أرواح المدنيين، وتستمر الهجمات على البعثات الإنسانية، فوصف فولكنر الوضع الإنساني بأنه «مروّع للغاية»، مؤكداً أن المملكة المتحدة «تبذل كل ما بوسعها لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مَن يحتاجون إليها». لكنه شدد على أن «الحاجة الآن هي إلى وقف فوري لإطلاق النار»، مرحباً بالدعوات التي يقودها «الرباعي» في هذا الاتجاه، ومطالباً «جميع الأطراف بوقف إطلاق النار فوراً، ووقف العنف ضد المدنيين».

واستذكر فولكنر توصيف وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، لما يجري في السودان بأنه «فشل دولي»، قائلاً: «ما دام استمر هذا المستوى من العنف، فإن هذا الوصف صحيح. إنه فشل يشكّل وصمة عار في ضميرنا جميعاً، والمملكة المتحدة ملتزمة ببذل كل ما بوسعها من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار».